السيد هاشم البحراني
319
البرهان في تفسير القرآن
قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ينبغي للجلساء في الصيف أن يكون بين كل اثنين ، مقدار عظم الذراع ، لئلا يشق بعضهم على بعض في الحر » . 10575 / [ 6 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) : روي عن الحسن العسكري ( عليه السلام ) : « أنه اتصل بأبي الحسن علي ابن محمد العسكري ( عليهما السلام ) أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن محمد ( عليهما السلام ) وفي صدر مجلسه دست « 1 » عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف ، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله ، هكذا تؤمر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ فقال ( عليه السلام ) : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى [ فيهم ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * « 2 » ، أترضون بكتاب الله عز وجل حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّه لَكُمْ ) * إلى قوله تعالى : * ( والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * ، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن ؟ أخبروني عنه ، هل قال : * ( يَرْفَعِ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * ، أو قال : يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات ؟ أوليس قال الله : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * « 3 » ، فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ، إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب . فقال العباسي : يا بن رسول الله ، قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال ( عليه السلام ) : سبحان الله : أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي ، والعباس هاشمي ؟ أوليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو هاشمي أبو الخلفاء وعمر عدوي ؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا ، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر وعلى عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا » . قال : وروي عن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) أنه قال : « لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم ( عليه السلام ) من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس
--> 6 - الاحتجاج : 454 . ( 1 ) الدّست : المجلس ، أو الوسادة . « أقرب الموارد 1 : 332 » . ( 2 ) آل عمران 3 : 23 . ( 3 ) الزمر 39 : 9 .